الواحدي النيسابوري
89
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
و « بطانة الرّجل » : « 1 » خاصّته الّذين يستبطنون « 2 » أمره ، وأصله من البطن . وقوله : مِنْ دُونِكُمْ : أي من دون المسلمين ، ومن غير أهل ملّتكم . وقوله : لا يَأْلُونَكُمْ خَبالًا يقال : ألا يألو ؛ إذا قتر وضعف وقصّر . ( « 3 » و « الألو » : التّقصير « 3 » ) . و « الخبال » : الفساد والشّرّ « 4 » . والمعنى : لا يدعون جهدهم في مضرّتكم وفسادكم . قال الزّجّاج : أي لا يبقون غاية في إلقائكم فيما يضرّكم « 5 » . وقوله : وَدُّوا ما عَنِتُّمْ « ما » - هاهنا - : ما المصدر « 6 » . والمعنى : ودّوا عنتكم ؛ وهو دخول المشقّة على الإنسان ، ووقوعه فيما لا يستطيع الخروج منه . قال السّدّىّ : تمنّوا ضلالكم عن دينكم . وقوله : قَدْ بَدَتِ الْبَغْضاءُ مِنْ أَفْواهِهِمْ : قد ظهرت عداوتهم بالشّتيمة والوقيعة في المسلمين ، واطلاع المشركين على أسرارهم . وَما تُخْفِي صُدُورُهُمْ من العداوة والخيانة أَكْبَرُ : أعظم ممّا أظهروا قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ قال السّدىّ : قد بيّنا آياتهم لتعرفوهم بها . إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ موقع ( نفع ) « 6 » البيان .
--> ( 1 ) الذي هو خلاف الظهر . يقال : فلان بطانة لفلان ؛ أي مداخل له مؤانس ، والمعنى أن المؤمنين نهوا أن يتخذوا المنافقين خاصتهم ، وأن يفضوا إليهم أسرارهم ؛ كما قال الزجاج في ( معانيه 1 : 473 ) ونقله عنه صاحب ( اللسان - مادة : بطن ) وبدون عزو في ( تفسير القرطبي 4 : 178 ) . ( 2 ) حاشية ج : « الاستبطان : الإخفاء » . ( 3 - 3 ) الإثبات عن ج . ( 4 ) ( اللسان ، وأساس البلاغة - مادة : خبل ) و ( تفسير غريب القرآن لابن قتيبة 109 ) وانظر ( تفسير القرطبي 4 : 180 ) و ( مجاز القرآن لأبى عبيدة 1 : 103 ) و ( معاني القرآن للنحاس 1 : 466 ) و ( معاني القرآن للزجاج 1 : 473 ) . ( 5 ) انظر قول الزجاج هذا في ( معاني القرآن وإعرابه 1 : 473 ) . ( 6 ) أ ، ب : « بمنزلة المصدر » . انظر هذا وما بعده في ( معاني القرآن للزجاج 1 : 474 ) و ( تفسير غريب القرآن لابن قتيبة 109 ) و ( تفسير القرطبي 4 : 180 ) . ( 7 ) ج : « نفى البيان » والمثبت عن أ ، ب . حاشية ج : « يعنى للبيان نفع ؛ وذلك النفع يحصل في بعض المواقع ؛ أي إن كنتم تعقلون الموقع الذي يحصل فيه ذلك النفع » .